مختار سالم
43
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
أما الطبيب أو العالم صاحب العقيدة الإيمانية يستطيع أن يتعرف في ندائه الداخلي على صوت معبوده ويترجم في ثنايا قلبه رسالة السماء لخالقه ، ونجده خلف الفكرة يلمح حقيقة حية ومؤثرة ويشعر أنه مرتبط بهما ارتباطا عضويا ، ويستمد منها دائما القوة والنور ، ويشعر نحوها بأعمق المشاعر الممزوجة بأرق المشاعر . وهذه الشعلة العاطفية هي التي تحرك إيمانه العقلي وتغذي طاقاته الخلاقة ، وهو حين يتعثر أو يتوقف عند إحدى مشكلات البحث العلمي لا ييأس من أنه سيعاود الوقوف على قدميه ، ومتابعة البحث عن الحقيقة معتمدا في ذلك على القوة الهائلة التي يستمد منها الفكر والقوة والعون كل ذلك يعني أن الطبيب المسلم يجد في القرآن والأحاديث النبوية كل ما يشبع حاجاته في مجال البحث نظريا وعمليا . ويروى وجدانه الإيماني نحو سكينة النفس وراحة القلب والضمير في كل ما يبحث فيه ، لأنه يفعل ذلك لوجه اللّه عز وجل . إيمانا بعظمة وقدرة اللّه حيث يقول العزيز الحكيم : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ الرعد / 28 وأخيرا فقط اتفقت معظم آراء العلماء في كل أنحاء الدنيا ، وفي شتى العقائد والديانات على أن الإيمان باللّه هو السبيل الذي لا بديل عنه لوقاية ، وعلاج الإنسان من حالات القلق واليأس وفقدان الثقة بالنفس والأمراض النفسية الأخرى . المنشور الثلاثي الإسلامي : إذا أردنا معرفة القيمة الإبداعية الحقيقية في الطب العربي الإسلامي ، ومدى الإضافات العلمية والطبية الخالدة لأطباء وعلماء الإسلام يمكننا تشبيه ذلك الإبداع الطبي الإسلامي بمنشور ثلاثي متساوي الأضلاع على النحو التالي : ( 1 ) الضلع الأول . . وهو يمثل القاعدة الرئيسية التي هي الإسلام عقيدة وشريعة ، فهناك الكثير من المصادر الملهمة في الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والسنة المحمدية للكثير جدا